منشور من طرف : Dr. Ahmed Abdulkarim Alkholifey

إطلاق فنتك السعودية - كلمة معالي المحافظ

زمن القراءة : 10

معلومات الكاتب

معالي الدكتور أحمد بن عبدالكريم الخليفي هو محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه.

أصحاب المعالي والسعادة، أيها الإخوة الحضور،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

يسعدني أن أرحب بكم جميعاً، وأشكركم على الحضور والمشاركة في حفل تدشين مبادرة "فنتك السعودية". إن حفلنا هذه الليلة سيشهد انطلاق مبادرة مهمة في مجال تطوير استخدام التقنية الحديثة في صناعة الخدمات المالية، وهو ما يطلق عليه "فنتك السعودية".

ولعل من المناسب بدايةً إعطاء لمحة تعريفية مختصرة عن "الفنتك" أو التقنية المالية، فهي تعني توظيف التقنية في تطوير كفاءة الخدمات المالية وتنويع طرق استخدامها. فقد أدى التطور الهائل في العقود الماضية في تقنية وسائل الاتصال ونقل المعلومات والبيانات واستخدامات الحاسب الآلي والانترنت; إلى تطور كبير في تقديم الخدمات المصرفية والمالية. وعلى الرغم من أن أجهزة الصراف الآلي، وبطاقات الائتمان، والخدمات المصرفية عبر الإنترنت والهاتف الجوال، كلها منتجات تستخدم فيها التقنية المالية، إلا أننا نشهد اليوم تقدماً ملموسًا في مجال "الفنتك" استناداً إلى النمو في استخدام البيانات الكبيرة، والهواتف الذكية، والرغبة المتزايدة لدى المستهلكين في الحصول على خدمات مالية تتناسب مع تطلعاتهم الشخصية. يضاف إلى ذلك ما نشهده من ظهور اتجاهات تقنية جديدة؛ مثل: الذكاء الاصطناعي والبلوك تشين Blockchain، مما سيؤدي إلى تحولٍ مُهِمًّ في تقديم الخدمات المالية. ولقد شهد العالم في الأعوام الأخيرة تسارعاً ونمواً ملحوظاً في الاستثمارات الموجهة نحو تطوير استخدامات التقنية المالية من أجل استحداث كفاءة أعلى ووسائل متنوعة في تقديم الخدمات المالية، مما يعنى أهمية مواكبة هذا التطور في المملكة.

أيها الحضور الكريم

استطاعت المملكة العربية السعودية في السنوات والعقود الماضية تطوير صناعة متقدمة في مجال التقنية المالية. وقد ساعد على ذلك الإنفاق الضخم في مجالات التعليم والاتصالات وتقنية المعلومات، ولذلك نجد ارتفاع معدلات استخدام الإنترنت والهواتف الذكية وقنوات التواصل الاجتماعي بين سكان المملكة مقارنة بالعديد من الدول، مما يُعَدُّ مؤشراً قوياً على جاهزية الإلمام بالتقنيات الرقمية الحديثة في الخدمات المالية، خاصة مع ارتفاع شريحة الفئة الشابة منهم. كما أن المملكة تعيش الآن تطورات هيكلية مهمة تضمنتها رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى أن تكون بلادنا نموذجاً رائداً على كافة الأصعدة التي منها المجال الاقتصادي والمالي من خلال الاستخدام الأمثل لجميع الموارد المتاحة، وتنويع مصادر الدخل، وزيادة مساهمة القطاع الخاص في التنمية، وتوطين الوظائف. ولذلك سيكون للقطاع المالي دورٌ مُهِمُّ في مساندة مشاريع وبرامج الأهداف الاقتصادية والمالية للرؤية، وهذا يتطلب التطوير المستمر للخدمات المصرفية والمالية لتواكب مسار نمو التنمية في القطاعات الاقتصادية الأخرى.

أصحاب المعالي والسعادة، أيها الإخوة الحضور

يتمتع قطاع الخدمات المالية بالمملكة بمكانة مرموقة إقليمياً وعالمياً، وهو قادرٌ على الاستفادة من المنتجات والخدمات المالية المستندة إلى التقنية المتقدمة. واليوم، تواصل مؤسساتنا المالية الحصول على مراكز متقدمة من قِبل جهات التصنيف المالية الدولية، حيث استطاعت المصارف المحلية توظيف الرقمنة أو التحول الرقمي Digitizing لتحقيق مزيدٍ من النمو والتحول لتلبية متطلبات السوق المحلية، وتوفير العديد من الخدمات عبر شبكة الإنترنت وتطبيقات الهواتف المحمولة.

وعلى الرغم من الإنجازات التي نفخر بتحقيقها، إلا أن التطوير يجب أن يكون عملاً مستمراً، ونحن الآن بحاجةٍ لمواصلة الاستفادة من الإنجازات المتحققة في دعم الجهود الرامية لتوفير مزيدٍ من الشمول المالي، وتخفيض نسبة المعاملات المالية المعتمدة على النقد السائل. والاستعداد للتحديات والفرص التي يحملها المستقبل. وفي هذا الصدد، تمارس التقنية المالية دورًا رئيساً في تحقيق هذه الأهداف.

أيها الحفل الكريم،

إن مؤسسة النقد العربي السعودي ستعمل بالتعاون مع الجهات التي تشرف عليها على تطوير كفاءة وتنوع خدمات القطاع المالي التي تحتاجها كافة القطاعات الأخرى في المملكة. لذلك، ومن أجل تفعيل مستهدفات التحول الوطني ورؤية ٢٠٣٠، فإن قطاع الخدمات المالية بحاجة إلى مستوى أعلى من الابتكار لمزيد من التطوير. ومؤسسة النقد تعي ذلك جيداً، فبالإضافة إلى فنتك السعودية، أسهمت المؤسسة في تطوير مبادرات رائدة أخرى؛ منها: "مركز الابتكار" الذي يدعم البنوك والمصارف بأفكار وخدمات ونماذج عمل إبداعية وجديدة. كذلك، هناك المختبر التنظيمي، وهو بيئة لدعم تجربة منتجات وخدمات التقنية المالية التي لا تشملها التشريعات الحالية.

ويتعين علينا أيضاً أن نقر بأن الكثير من الابتكارات الحالية في مجال التقنية المالية تقدمها شركات التقنية المالية وتركز على جزءٍ واحدٍ من صناعة الخدمات المالية، حيث تقوم بدراسة احتياجات السوق ثم تَعمَد إلى تطوير منتجات وخدمات مبتكرة تلبي إحدى تلك الاحتياجات. وغالباً ما تبدأ شركات التقنية المالية صغيرة أو متوسطة. لذلك من المهم جداً أن نساند تطوير رواد الأعمال في المشاريع الصغيرة والمتوسطة المحلية، لذا سيكون دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة أحدَ أهم نشاطات فنتك السعودية.

أيها الإخوة الحضور

في الختام، أود التأكيد على التزام مؤسسة النقد العربي السعودي بدعم نمو مجال التقنية المالية، ودوره في الارتقاء بقطاع الخدمات المالية، وإن تدشين مبادرة فنتك السعودية اليوم يعكس هذا الالتزام. ولكن لا يمكن للمؤسسة القيام بذلك وحدها. فمن أجل بناء صناعة تقنية مالية حيوية ومزدهرة، نحتاج إلى مشاركة الجميع. ومن يرغب في معرفة المزيد عن التقنية المالية، وطرق دعهما، أو حتى متطلبات تأسيس الشركات العاملة في مجال التقنية المالية، فإننا نشجعه على الاستعانة بموارد فنتك السعودية، والمشاركة في الفعاليات المختلفة، والتعاون مع النظراء. وفي الأسابيع والأشهر المقبلة، ستطلق فنتك السعودية مبادرات جديدة لدعم تطوير صناعة التقنية المالية في المملكة. ومن المتوقع أن يعود التوسع في صناعة التقنية المالية الحديثة علينا جميعاً بالخير والازدهار.

أكرر ترحيبي بكم جميعاً، وشكري لكم على الحضور وعلى كريم الاصغاء.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،